ومن حيث إن الطبيعة العينية لدعوى الإلغاء وتعلقها بالمشروعية تقتضي أن يتسع مفهوم المصلحة المشترطة فيها عنه في الدعاوى القضائية الأخرى، فلا تتقيد المصلحة فيها حرفياً بحق أو مركز قانوني ذاتي أو شخصي لرافع دعوى الإلغاء.
فضلاً عن أن مجلس الدولة الفرنسي قد تخفف في شروط المصلحة في دعوى الإلغاء، إذ يستوي في قضائه أن يقع المساس بمصلحة رافع دعوى الإلغاء في تاريخ رفعها أو في تاريخ لاحق، ومهما كانت الدرجة التي يكون عليها هذا المساس بالمصلحة مؤكداً ومباشراً، ما دامت المحكمة قد قدرت كفاية هذه الدرجة (Suffisament Directe Et Certaine)(حكم مجلس الدولة الفرنسي في قضية ABISSET بجلسة 14/2/1958 - مجموعة أحكام ليبون عن السنة ص 98).
وهو ما فسره الفقه بأن ما يلزم توافره في المصلحة في دعوى الإلغاء، طبقاً لهذه الصيغة القضائية، هو فقط ألا يكون المساس بمصلحة رافع دعوى الإلغاء غير مباشر أو غير محقق بشكل مبالغ فيه La lesion de linteret ne soit ni exagerement indirecte ni exagerement incertaine. (يُراجع: قانون القضاء الإداري - رنيه شابي - الطبعة السادسة 1996 - مونت كرستين - رقم 441 بص 393).
وغني عن البيان أنه من المستقر عليه اندماج الصفة في المصلحة في دعوى الإلغاء، وهو ما تعبر عنه الصيغة القضائية التي جرت بها أحكام مجلس الدولة الفرنسي بالمصلحة المانحة للصفة في التقاضي interet donnant qualite a agir (حكم الدوائر المجتمعة في قضية comm de frejus بجلسة 5/4/1993 - المرجع السابق ص 99)
تعليقات
إرسال تعليق