الطعن رقم ٢٢١٠٢ لسنة ٨٥ قضائية الدوائر الجنائية - جلسة ٢٠١٧/٠٥/١٦
العنوان : إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الاخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الموجز : سكوت الخصوم أو الدفاع لا يبنى عليه طعن مادامت المحكمة لم تمنعهم من مباشرة حقهم في الدفاع. خلو محضر الجلسة من اثبات دفاع الخصم بالتفصيل لا يعيب الحكم على الخصم ان كان يهمه تدوين أمر معين أن يطلب صراحة اثباته في هذا المحضر .
الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
وحيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر له فى القانون .
من حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم إحراز سلاحين ناريين مششخنين "بندقية آلية ، مسدس" أولهما مما لا يجوز الترخيص بإحرازه وثانيهما بغير ترخيص وذخائر مما تستعمل عليها قد شابه قصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال وأخل بحق الدفاع وأخطأ فى تطبيق القانون ذلك بأن حررت أسبابه فى صورة غامضة مجملة مبهمة ، ولم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها ومؤدى الأدلة التى عول عليها فى الإدانة بياناً كافياً تتحقق به أركان الجرائم التي دانه بها ، كما لم يقم الدليل على اتصال الطاعن بالسيارة المضبوط بها السلاح الناري "البندقية الآلية" أو أن له سلطاناً عليه ، ورد على دفعه ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش - وما تلاه من إجراءات - لابتنائه على تحريات غير جدية بدلالة عدم توصلها إلى اسم الطاعن كاملاً ونوع السلاح الناري حيازته والخطأ فى محل إقامته وسنه برد غير سائغ ولا يتفق وصحيح القانون متخذاً من ضبط السلاح الناري مسوغاً لإصداره ومعولاً على أقوال شهود الإثبات المستمدة من القبض والتفتيش الباطلين ، كما اطرح برد قاصر دفعه ببطلان إذن التفتيش لخلوه من بيان الاختصاص المكاني لمصدره ولعدم وجود انتداب كتابي له ، والتفت عن دفاعه القائم على بطلان الإجراءات لانتفاء الضمانات الإجرائية المنصوص عليها فى المادة ٥٤ من الدستور ، ولعدم توقيع أمر حبس الطاعن من مُصدره ، وبعدم معقولية تصوير الواقعة لعدم ضبطعه فى الزمان والمكان اللذين حددهما شهود الإثبات بدلالة أقواله بالتحقيقات وشاهدي النفي ولعدم إثبات المأمورية بدفتر أحوال القسم ، كما أعرضت المحكمة عن طلبه بإجراء معاينة لمكان الضبط وإرفاق شهادة من مجلس مدينة الدلنجات بميعاد فتح وغلق الكوبري محل الواقعة فضلاً عن منعها سكرتير الجلسة من إكمال إثبات دفاعه القائم فى هذا الشأن ، وأخيراً فإن المحكمة لم تشر إلى المستندات المقدمة منه والدالة على صدور حكم بالبراءة فى الجناية الوارد ذكرها بمحضر التحريات ودلالة ذلك فى نفي الاتهام المسند إليه ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التى دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافى وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغى عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كمــــــــا هـو الحال فى الدعوى الراهنة - فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن فى هذا الشأن يكون ولا محل له .
لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما استقر فى عقيدة ووجدان المحكمة من انبساط سلطان الطاعن على السلاح الناري المضبوط بالسيارة تأسيساً على أدلة سائغة لها أصلها فى الأوراق وتتفق والاقتضاء العقلي فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون فى غير محله . هذا فضلاً عن انتفاء مصلحة الطاعن فيما يثيره بخصوص السلاح الناري المششخن "البندقية االآلية" المضبوط بالسيارة قيادته ، مادام أن وصف التهمة التي دين بها يبقى سليماً لما أثبته الحكم من مسئوليته عن السلاح الناري المششخن "المسدس" والذخائر المضبوطين بين طيات ملابسه .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، وأنه متى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها فى شأن ذلك فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وكانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التى سبقته بأدلة منتجة لا ينازع الطاعن فى أن لها أصلاً ثابتاً بالأوراق ، وكان عدم إيراد اسم الطاعن كاملاً أو نوع السلاح الناري حيازته أو الخطأ فى محل إقامته وسنه - بفرض حصوله - فى محضر جمع الاستدلالات لا يقدح فى جدية ما تضمنه من تحريات مادام الطاعن هو نفسه المقصود بالتحريات وبالإذن ، كما أن الحكم المطعون فيه لم يتخذ من ضبط السلاحين الناريين والذخائر سنداً لتسويغ التحريات السابقة على صدور الإذن - خلافاً لما يزعمه الطاعن بأسباب طعنه - فإن منعاه فى هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . فضلاً عن أنه لم يثر أمام محكمة الموضوع خلو محضر التحريات من بيان نوع السلاح الناري حيازته والخطأ فى سنه كأساس لهذا الدفع .
لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى جدية التحريات وسلامة الإذن الصادر بناء عليها وصحة إجراءات القبض والتفتيش ، فإن ذلك مما يسوغ له الاستدلال بما أسفر عنه تنفيذ الإذن من ضبط السلاحين الناريين والذخائر والتعويــــل فى الإدانـــة على أقوال شهود الإثبات ، ويكون منعى الطاعن فى هذا الشأن غير قويم .
لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان إذن التفتيش لخلوه من بيان الاختصاص الوظيفي لمصدره واطرحه فى قوله "وكان خلو إذن التفتيش من بيان النيابة التى ينتمي إليها مصدر الإذن لا ينال من صحة ذلك الإذن باعتبار أن القانون لم يشترط ذكر الاختصاص المكاني مقروناً باسم وكيل النيابة بحسبان أو العبرة هي بحقيقة الواقع وهو الأمر المحقق فى الدعوى المطروحة "
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يصح أن ينعي على الإذن عدم بيان اسم النيابة التي يتبعها مصدر الإذن ، كما أنه لا يعيب الحكم خلوه من الاختصاص الوظيفي لمصدره ، وكان الطاعن لا ينازع فى أن إذن التفتيش قد صدر ممن يختص بإصداره ، فإن الحكم يكون سليماً فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان هذا الإذن .
لما كان ذلك ، وكان ما أثاره الطاعن من بطلان للإجراءات وذلك لانتفاء الضمانات الواردة فى المادة ٥٤ / ٢ من الدستور - وهي إحاطة الطاعن بأسباب القبض عليه والاتصال بذويه ومحاميه - وهي الضمانة الواردة باالمادة ١٣٩ من قانون الإجراءات الجنائية . وكذا بعدم توقيع أمر الحبس من مُصدره لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للنعي على الحكم فضلاً عن أنه لا جدوى من ذلك - بفرض حصوله - طالما أن الطاعن لا يدعي أن هذا الإجراء قد أسفر عن دليل منتج فى الدعوى ، ويكون منعى الطاعن فى هذا الخصوص فى غير محله .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستأهل - بحسب الأصل - رداً خاصاً طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، كما أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه بغير معقب ، وكان للمحكمة أن تعول على أقوال شهود الإثبات وتعرض عن قالة شهود النفي مادامت لا تثق بما شهدوا به ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة - واطرحت فى حدود سلطتها أقوال شاهدي النفي - فإن ما يثيره الطاعن فى شأن زمان ومكان ضبطه إنما ينحل إلى جدل موضوعي فى تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض .
لما كان ذلك ، وكان لا يصح الاعتداد بالتعليمات فى مقام تطبيق القانون ، فإن ما يثيره الطاعن فى خصوص عدم إثبات المأمورية بدفتر أحوال القسم يكون غير سديد .
لما كان ذلك ، وكان طلب الطاعن إجراء معاينة من محكمة الموضوع لمكان الضبط واستخراج شهادة من مجلس مدينة الدلنجات بميعاد فتح وغلق الكوبري - بفرض حصوله - بدفاعه المكتوب فى صورة هذه الدعوى لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة أو إثبات استحالة حصول الواقعة كما رواها شهود الإثبات ، وإنما المقصود به إثارة الشبهة فى الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة ، ومن ثم يعتبر دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بإجابته .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن سكوت الطاعن أو المدافع عنه لا يصح أن يُبنى عليه طعن مادامت المحكمة لم تمنعه من مباشرة حقه فى الدفاع ، ولا يعيب الحكم خلو محضر الجلسة من إثبات دفاع الخصم كاملاً إذ عليه إن كان يهمه تدوين أمر معين أن يطلب صراحة إثباته فى هذا المحضر ، وكان مفاد ما أثبت بمحضر جلسة المحاكمة أن المرافعة قد تمت فعلاً - على خلاف ما يزعمه الطاعن بأسباب طعنه - كما أنه لم يقدم أي دليل على إخلال المحكمة بحقه فى الدفاع على نحو يخالف الثابت فى محضر الجلسة ، فإن ما يثيره فى هذا الوجه من قالة الإخلال بحق الدفاع يكون على غير أساس .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية مادام يصح فى العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة ، فإن النعي على الحكم بعدم تعرضه لما قدمه الطاعن من مستندات تأييداً لدفاعه القائم على نفي التهمة يكون غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غيـــر أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، وفــــــــي الموضوع برفضه .
تعليقات
إرسال تعليق