الفتوى رقم 51 لسنة 2021 بتاريخ فتوى : 16/01/2022 و تاريخ جلسة : 22/12/2021، مدى أحقية مركز التميز العلمى والتكنولوجى التابع للهيئة القومية للإنتاج الحربى في استرداد مبلغ التأمين النهائى المخصوم منه كضمان أعمال، من قيمة المستخلص الذى صُرِف عن عملية استكمال تنفيذ المستشفى الجامعى شرق النيل ببني سويف.

الفتوى رقم 51 لسنة 2021 بتاريخ فتوى : 16/01/2022 و تاريخ جلسة : 22/12/2021

موضوع الفتوى :

بشأن طلب الإفادة بالرأى فى مدى أحقية مركز التميز العلمى والتكنولوجى التابع للهيئة القومية للإنتاج الحربى في استرداد مبلغ التأمين النهائى المخصوم منه كضمان أعمال، من قيمة المستخلص الذى صُرِف عن عملية استكمال تنفيذ المستشفى الجامعى شرق النيل ببني سويف.

نص الفتوى :

بسم اللــــه الرحمـــن الرحيــــم

رقم التبليغ:

بتاريــخ: / /2022

ملف رقم: 54/1/662

السيد اللواء المهندس/ وزير الدولة للإنتاج الحربى

تحية طيبة، وبعد،

فقد اطلعنا على كتابكم رقم (1184) المؤرخ 5/9/2021، بشأن طلب الإفادة بالرأى فى مدى أحقية مركز التميز العلمى والتكنولوجى التابع للهيئة القومية للإنتاج الحربى في استرداد مبلغ التأمين النهائى المخصوم منه كضمان أعمال، من قيمة المستخلص الذى صُرِف عن عملية استكمال تنفيذ المستشفى الجامعى شرق النيل ببني سويف.

وحاصل الوقائع– حسبما يبين من الأوراق– أنه بتاريخ 16/4/2018، أُبرم عقد بالاتفاق المباشر بين جامعة بنى سويف ومركز التميز العلمى والتكنولوجى التابع للهيئة القومية للإنتاج الحربى، بشأن عملية استكمال تنفيذ المستشفى الجامعى شرق النيل، بقيمة إجمالية مقدارها (300) مليون جنيه، واتُفِق على أن مدة تنفيذ الأعمال (36) شهرًا تبدأ من تاريخ توقيع العقد وتسلم الدفعة المقدمة أيّهما لاحق، وبتاريخ 24/8/2019 وفي أثناء التنفيذ، اعتذر المركز عن عدم استكمال الأعمال المتعاقد عليها، وطلب إنهاء إجراءات تسلم المشروع وفسخ العقد المشار إليه، وأرجع سبب اعتذاره إلى ظهور تصدّعات في أثناء التنفيذ في مبانى المرحلة الأولى التي نفّذها جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، وبتاريخ 3/9/2019 تقدم الجهاز المذكور بطلب إلى السيد الأستاذ الدكتور/ رئيس الجامعة أبْدى فيه استعداد الجهاز لاستكمال الأعمال محل العقد المبرم مع مركز التميز العلمى والتكنولوجى بذات المقايسة والشروط والمواصفات الفنية والأسعار المُتفق عليها، وتمت مخاطبة السيد الأستاذ الدكتور/ وزير التعلم العالى والبحث العلمى بهذا الشأن، فأفاد بعدم وجود أي مانع من التعاقد مع الجهاز المذكور على استكمال هذه الأعمال، وعليه تم التعاقد بالاتفاق المباشر مع الجهاز فى غضون شهر سبتمبر عام 2019 بذات الشروط والمواصفات الفنية والأسعار الواردة في العقد السابق إبرامه مع مركز التميز العلمى والتكنولوجى، وفقًا لأحكام المادة (78) من القانون رقم (182) لسنة 2018 بشأن تنظيم التعاقدات التى تُبرمها الجهات العامة. وأن المركز تقدم بطلب استرداد التأمين النهائى ومقداره (5%) من قيمة العقد والمخصوم منه من قيمة المستخلص عن الأعمال المُنفذة من قبله، إلا أن إدارة الشئون المالية بالجامعة أفادت بعدم جواز رد قيمة التأمين النهائي لإخلال المركز بشروط التعاقد وبأحكام القانون رقم (89) لسنة 1998 بشأن المناقصات والمزايدات، وأنه بعرض الأمر على إدارة الفتوى لوزارتى التربية والتعليم والتعليم الفنى والتعليم العالى والبحث العلمى انتهت بكتابها المؤرخ 6/3/2021 إلى عدم أحقية المركز في استرداد مبلغ التأمين المخصوم منه كضمان أعمال من قيمة المستخلص الذى صُرِف عن عملية استكمال تنفيذ المستشفى الجامعى شرق النيل، تأسيسًا على ثبوت إخلال المركز بالتزاماته العقدية؛ إلا أن المركز تحفظ على ما انتهت إليه إدارة الفتوى وطلب إعادة عرض الأمر عليها في ضوء الأسباب الواردة بمذكرته المقدمة إلى رئيس الجامعة رفق طلب إعادة العرض، فانتهت إلى تأييد إفتائها السابق، وإذ لم يرتضِ المركز هذا الإفتاء؛ طلبتم عرض الأمر على الجمعية العمومية على سند من أن الجامعة لم تضع تحت يد إدارة الفتوى المختصة جميع الأسباب التي دفعت المركز إلى التخارج وإنهاء العقد؛ وأخصها ظهور تصدعات في أثناء التنفيذ في مبانى المرحلة الأولى التي نفّذها جهاز مشروعات الخدمة الوطنية والذى أُسندت إليه الأعمال مرة ثانية عقب اعتذار المركز عن عدم تنفيذها، وأن المركز لم يخلّ بأى شرط من شروط التعاقد، وأن التخارج تم بموافقة الطرفين دون اعتراض من الجامعة أو قيامها بفسخ التعاقد أو بسحب الأعمال وتنفيذها على حسابه، وأن الجامعة أقرت بعدم إلحاق أي أضرار بها نتيجة هذا التخارج.

ونفيد: أن الموضوع عُرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة فى 22 من ديسمبر عام 2021 م، الموافق 18 من جمادى الأولى عام 1443هـ؛ فتبين لها أن المادة (91) من القانون المدنى تنص على أن: يُنتج التعبير عن الإرادة أثره في الوقت الذي يتصل فيه بعلم من وُجّه إليه، ويعتبر وصول التعبير قرينة على العلم به، ما لم يقم الدليل على عكس ذلك، وأن المادة (147) منه تنص على أن: 1-العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين، أو للأسباب التى يقررها القانون...، وأن المادة (148) منه تنص على أن: 1- يجب تنفيذ العقد طبقًا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية. 2-...، وأن المادة (159) منه تنص على أنه: فى العقود الملزمة للجانبين إذا انقضى الالتزام بسبب استحالة تنفيذه انقضت معه الالتزامات المقابلة له وينفسخ العقد من تلقاء نفسه.

كما تبين لها أن المادة (18) من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم (89) لسنة 1998- الذى جرت وقائع الطلب المعروض في المجال الزمنى للعمل بأحكامه- قبل إلغائه بالقانون رقم (182) لسنة 2018 بشأن قانون تنظيم التعاقدات التى تبرمها الجهات العامة– كانت تنص على أنه: على صاحب العطاء المقبول أن يؤدى خلال عشرة أيام- تبدأ من اليوم التالى لإخطاره بكتاب موصى عليه بعلم الوصول بقبول عطائه- التأمين النهائى الذى يكمل التأمين المؤقت إلى ما يساوى (5%) من قيمة العقد...، وأن المادة (26) منه كانت تنص على أنه: فى جميع حالات فسخ العقد، وكذا فى حالة تنفيذه على حساب المتعاقد، يصبح التأمين النهائى من حق الجهة الإدارية، كما يكون لها أن تخصم ما تستحقه من غرامات وقيمة كل خسارة تلحق بها من أية مبالغ مستحقة أو تستحق للمتعاقد لديها....

كما تبين لها أن المادة (72) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادرة بقرار وزير المالية رقم (1367) لسنة 1998- قبل إلغائها بقراره رقم (692) لسنة 2019 الصادر باللائحة التنفيذية لقانون تنظيم التعاقدات التى تبرمها الجهات العامة المشار إليه- كانت تنص على أنه: ... ويجب الاحتفاظ بالتأمين النهائي بأكمله إلى أن يتم تنفيذ العقد بصفة نهائية بما في ذلك مدة الضمان طبقًا للشروط، وحينئذ يرد التأمين أو ما تبقّى منه لصاحبه بغير توقف على طلب منه...، وأن المادة (80) من اللائحة ذاتها كانت تنص على أن: يلتزم المقاول بأن يتحرّى بنفسه طبيعة الأعمال وعمل كل ما يلزم لذلك من اختبارات وغيرها للتأكد من صلاحية المواصفات والرسومات والتصميمات المعتمدة، وعليه إخطار الجهة الإدارية في الوقت المناسب بملاحظته عليها، ويكون مسئولا تبعًا لذلك عن صحة وسلامة جميع ما ورد بها كما لو كانت مقدمة منه، وأن المادة (84) منها- المستبدل بفقرتها الأخيرة قرار وزير المالية رقم (219) لسنة 2006- تنص على أنه: إذا أخلّ المقاول بأى شرط من شروط العقد أو أهمل أو أغفل القيام بأحد التزاماته المقررة ولم يُصلح أثر ذلك خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ إنذاره بكتاب موصى عليه بعلم الوصول على عنوانه المبين بالعقد بالقيام بإجراء هذا الإصلاح، كان للسلطة المختصة الحق فى اتخاذ أحد الإجراءين التاليين وفقًا لما تقتضيه المصلحة العامة: (‌أ) فسخ العقد. (‌ب) سحب العمل من المقاول وتنفيذه على حسابه... على أنه فى حالة فسخ العقد أو تنفيذه على حساب المقاول يصبح التأمين النهائى من حق الجهة الإدارية، كما يكون لها أن تخصم ما تستحقه من غرامات وقيمة كل خسارة تلحق بها بما فى ذلك فروق الأسعار والمصاريف الإدارية....

واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم– وعلى ما جرى به إفتاؤها- أن المشرع استن أصلا عامًّا من أصول القانون ينطبق بالنسبة إلى العقود المدنية أو الإدارية على حد سواء، مقتضاه أن العقد شريعة المتعاقدين، وأنه لا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين، أو للأسباب التى يقررها القانون، وأن تنفيذه يجب أن يكون طبقًا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يُوجبه حسن النية، فالعقد الإداري مثل العقد المدني لا يعدو أن يكون توافق إرادتين بإيجاب وقبول لإنشاء أو تعديل التزامات تعاقدية، ويقوم على التراضي بين طرفين، أحدهما هو الدولة أو أحد الأشخاص الاعتبارية العامة، وهو بهذه المثابة شريعة المتعاقدين، فما تلاقت إرادتاهما عليه يقوم مقام القانون بالنسبة إلى طرفيه. ومن بين أهم الالتزامات المترتبة على جميع العقود، سواء المدنية أو الإدارية، ضرورة أن ينفذ المدين التزاماته كاملة وبدقة فى موعدها المحدد بالعقد، ولذلك عدّ المشرع عدم تنفيذ المدين التزاماته التعاقدية، أو التأخير فى تنفيذها، فى ذاته، خطأ يترتب عليه مسئوليته التى لا يدرؤها عنه إلا إثبات أن عدم تنفيذه لالتزاماته أو التأخير فى تنفيذها، يرجع إلى سبب أجنبى لا يدَ له فيه، كحادث فجائى أو قوة قاهرة يشترط فيهما أن يكونا غير ممكني التوقع، أو خطأ من الغير، أو خطأ المتعاقد الآخر ذاته.

كما استظهرت الجمعية العمومية أيضًا- وعلى ما استقر عليه إفتاؤها- أن التأمين النهائى لا يخرج عن أن يكون ضمانًا لجهة الإدارة يقيها الأخطاء التى قد تصدر عن المتعاقد معها حين يباشر تنفيذ العقد الإداري، كما يضمن ملاءة المتعاقد معها عند مواجهة المسئوليات التى قد يتعرض لها من جرّاء إخلاله بتنفيذ أحكام العقد الإدارى، وعلى ذلك لا يُتصور قيام هذا الضمان ما لم يكن للإدارة حق مصادرة هذا التأمين، أى اقتضاء قيمته بطريق التنفيذ المباشر ودون حاجة إلى الالتجاء إلى القضاء.

كما استبان للجمعية العمومية أن العقود الإدارية تتميز عن العقود المدنية بطابع خاص مناطُه نية طرفيه عند التعاقد إلى ضرورة الوفاء باحتياجات المرفق العام الذى يستهدف العقد تسييره، ومن ثم يكون للجهة الإدارية- صاحبة الاختصاص فى تنظيم المرفق وتحديد قواعد تسييره- الحق فى تعديل العقد، أو طريقة تنفيذه بإرادتها المنفردة- خلافًا للمألوف فى معاملات الأفراد فيما بينهم- دون حاجة إلى موافقة المتعاقِد معها، أو الاحتجاج عليها بقاعدة العقد شريعة المتعاقدين، شريطة أن تقتضى حاجة المرفق أو المصلحة العامة هذا التعديل، ويشمل هذا الحق كذلك إنهاء العقد قبل الأوان باعتبار أن الإنهاء ينصبّ على الشرط الخاص بمدة العقد، إذا قدّرت الجهة الإدارية وحدها أن ظروفًا استجدّت تستدعى هذا الإنهاء، كذلك إذا أصبح العقد غير ذى فائدة للمرفق العام، أو أضحى لا يحقق المصلحة العامة المقصودة فى ظل تغير ظروف الحال عنها وقت إبرام العقد، وفى هذه الحالة يقف العقد عند النقطة التى قررت الجهة الإدارية عندها إنهاءه، سواء تم تنفيذ جزء من الأعمال الواردة به، أو لم يتم تنفيذ أى جزء منها، وتعدُّ الأعمال التى تم تنفيذها فى تاريخ الإنهاء هى الأعمال المتعاقد عليها، وتُسوّى حقوق طرفيه فى نطاق تلك النسبة. ومما لا شك فيه أن حق جهة الإدارة فى تعديل العقد أو إنهائه مستمدٌّ من النظام العام لحسن سير المرفق العام ومقتضيات المصلحة العامة، وإذا أشارت نصوص العقد إلى حق الإدارة فى التعديل أو الإنهاء، فإن ذلك لا يعدو أن يكون مجرد تنظيم لهذا الحق وبيان أوضاع وأحوال ممارسته وما يترتب على ذلك، دون مساس بالحق الأصيل المقرر لها فى هذا الشأن، إذ لا يجوز لجهة الإدارة ذاتها أن تتنازل عنه لتعلقه بالنظام العام لحسن سير المرفق الذى يستهدف العقد تسييره، ودون أن يخل ذلك بحق المتعاقد معها فى التعويض إن كان له وجهٌ بتوافر شرائطه الموجبةِ له، وهو ما مُؤدّاه أن الحق في إنهاء العقد قبل الأوان، أي قبل تنفيذ الأعمال المتعاقد عليها كاملة، إنما شُرع لمصلحة الجهة الإدارية وحدها دون المتعاقِد معها؛ كونها القوّامة على تنظيم المرفق وتحديد قواعد تسييره، وأن حق المتعاقِد معها فى إنهاء العقد أو التقايُل منه قبل أوانه لا يتعدى مجرد تقديم طلب إلى الجهة الإدارية بذلك يُعرب فيه عن رغبته فى هذا الإنهاء أو التقايُل، وهو ما قد يصادف قبولا أو رفضا منها، فإذا لم يصادف قبولا بتلاقى الإرادتين صراحةً أو ضمنًا على إنهائه أو التقايُل منه، استمر العقد قائمًا بين طرفيه مُرتّبًا جميع آثاره، واستخلاص إرادة الإدارة في هذا الصدد لتحديد الإجراء الذى استهدفته لتأمين وسير المرفق، لا يقف عند حدّ مبانى الألفاظ؛ وإنما يتعدى ذلك إلى الآثار التى رتّبتها الإدارة على تصرفها للكشف عن حقيقة مَقصدها وما انطوى عليه مسلكها فى ضوءٍ من أن تنفيذ العقد طبقًا لما اشتملت عليه نصوصُه وتَضمنتْه أحكامُه وجرى به تنفيذه، هو أصل عام من أصول القانون يُطبق فى العقود المدنية والإدارية سواء بسواء وبما يتفق ومبدأ حسن النية.

ولما كان الحاصل في طلب الرأى المعروض أنه بتاريخ 16/4/2018، أُبرم عقدٌ بالاتفاق المباشر بين جامعة بنى سويف ومركز التميز العلمى والتكنولوجى التابع للهيئة القومية للإنتاج الحربى بشأن عملية استكمال تنفيذ المستشفى الجامعى شرق النيل، واتُفِق على أن مدة تنفيذ التعاقد (36) شهرًا تبدأ من تاريخ توقيع العقد وتسلم الدفعة المقدمة أيهما لاحق، وأن إجمالي قيمة العقد مبلغٌ مقداره (300) مليون جنيه، وأن الجامعة أدت دفعة مقدمة عند التعاقد قدرها (25%) من إجمالي قيمة العقد، وبتاريخ 24/8/2019- وفي أثناء التنفيذ- اعتذر المركز عن عدم استكمال الأعمال المتعاقد عليها والاكتفاء بما تم تنفيذه، وطلب إنهاء إجراءات تسليم المشروع وفسخ العقد المشار إليه، وأرجع سبب ذلك إلى ظهور تصدعات في أثناء التنفيذ في مبانى المرحلة الأولى التي نفذها جهاز مشروعات الخدمة الوطنية على نحو ما ورد بالتقرير الهندسى الذي أعدّه مركز بحوث ودراسات الهندسة المدنية بكلية الهندسة بجامعة القاهرة، وبتاريخ 3/9/2019 تقدم جهاز مشروعات الخدمة الوطنية بطلب إلى جامعة بنى سويف أبْدى فيه استعداد الجهاز لاستكمال الأعمال محل العقد المبرم مع مركز التميز العلمى والتكنولوجى بذات المقايسة والشروط والمواصفات الفنية والأسعار المتفق عليها، وبعد مخاطبة السيد الأستاذ الدكتور/ وزير التعلم العالى والبحث العلمى بهذا الشأن، أُسندت الأعمال إلى الجهاز المذكور بالاتفاق المباشر فى غضون شهر سبتمبر عام 2019 وفقًا لأحكام المادة (78) من القانون رقم (182) لسنة 2018 بشأن قانون تنظيم التعاقدات التى تبرمها الجهات العامة.

ولاحظت الجمعية العمومية- وعلى ما اتضح لديها بجلاء- خلوّ الأوراق من أى دليل على تلاقى إرادتى كلٍّ من جامعة بنى سويف ومركز التميز العلمى والتكنولوجى صراحةً أو ضمنًا على قبول طلب الاعتذار المقدم من المركز، والوقوف عند حدّ الأعمال التي نفّذها بما يستتبع تصفية الحساب بين الطرفين واسترداد التأمين النهائي المُقدم منه، ومن ثم كان يتعين على الأخير التزامًا بمسلك الشخص الحريص على تنفيذ التزاماته التعاقدية الاستمرار في تنفيذ الأعمال المتعاقد عليها، دون التذرّع بظهور تصدّعات في أثناء التنفيذ في مبانى المرحلة الأولى التي نفذها جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، إذ كان يجب عليه فى ضوء التوصيات التي أبداها مركز بحوث ودراسات الهندسة المدنية بكلية الهندسة بجامعة القاهرة بشأن السلامة الإنشائية لمبانى المستشفى والواردة بتقريره، القيام بأعمال التدعيم والعزل اللازميْن وصولا إلى إنهاء الأعمال المتعاقد عليها، ثم مطالبة الجامعة بالتعويض عما تكبده من نفقات نتيجة إصلاح مثل هذه التصدعات إذا كان له مقتضٍ؛ لاسيما أن هذا التقرير المُحتجّ به من قبل مركز التميز العلمى والتكنولوجى كسند لاعتذاره، أفاد بأن الأعمدة الخرسانية من ناحية قبول الضغط تُعد مقبولة بعد اتخاذ أعمال التدعيم والعزل المطلوبين، وهو ذاته ما أكده التقرير الفنى الصادر عن وحدة ميكانيكا التربة وهندسة الأساسات بكلية الهندسة بجامعة عين شمس، كما أنه من المفترض في ضوء الالتزام القانونى الوارد بالمادة (80) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات رقم (89) لسنة 1998، قيام المركز قبل البدء فى تنفيذ الأعمال المتعاقد عليها لاستكمال مبنى المستشفى والتالية للمرحلة الأولى المشار إليها، بالتحرى بنفسه عن طبيعة الأعمال التي نُفذت بهذه المرحلة قبل التعاقد على استكمال المبنى وإجراء كل ما يلزم لذلك من اختبارات للتأكد من صلاحية المواصفات والرسومات والتصميمات المعتمدة لتنفيذ هذه المرحلة، وما إذا كانت صالحة لاستكمال الأعمال التالية لها المتعاقَد عليها من عدمه، وإخطار الجامعة في الوقت المناسب بملاحظاته عليها قبل البدء فى تنفيذ هذه الأعمال؛ كى تتمكن من الرجوع على مقاول تلك المرحلة بما تراه حقًّا لها، وهى من الثوابت المألوفة فى بيئة مقاولات الأعمال؛ الأمر الذى يبين منه أن اعتذار المركز عن عدم استكمال الأعمال المتعاقد عليها والاكتفاء بما تم تنفيذه دون أن يُصادف قبولا من الجامعة– والحال هكذا- هو بمثابة إخلال بالتزاماته التعاقدية؛ الأمر الذى يصبح معه التأمين النهائى المُقدم منه حقًّا للجامعة، ودون المحاجّة فى ذلك بأن الأخيرة لم يلحق بها أي أضرار جراء اعتذار المركز عن عدم استكمال الأعمال المتعاقد عليها؛ ذلك أن حق الجهة الإدارية في الاحتفاظ بالتأمين النهائي غير متوقف على وقوع ضرر عليها، وإنما يثبت لها حال إخلال المتعاقِد معها بشروط التعاقد.

كما لا يغير من ذلك القول بأن حقيقة اعتذار المركز عن عدم استكمال الأعمال هو بمثابة تخارج عن العقد المُبرم بينه وبين الجامعة، فهو استناد فى غير محله؛ ذلك أن العقد الإدارى هو عقد يبرم بين طرفين، مثله مثل العقد المدنى، ويرتب التزامات متبادلةً بينهما، بخلاف التخارج من عقود شركات الأشخاص أو عقود تأسيس شركات الأموال، والذى يترتب على تخارج أحد الشركاء فيها انقضاء الشركة كشخص معنوى وانفساخ عقدها بقوة القانون- حال عدم اتباع الإجراءات القانونية اللازمة لبقاء الشركة- كما أن أحكام التخارج وإن كانت تتلاءم مع بعض روابط القانون الخاص كعقود بعض الشركات، فإنها لا تتلاءم البتة فى مجال العقود الإدارية التي تتميز عن العقود المدنية بطابع خاص مناطُه احتياجات المرفق العام الذى يستهدف العقد الإدارى تسييره أو سدّ حاجته وتغليب وجه المصلحة العامة على المصلحة الخاصة.

كما لا يغير من ذلك محاجّة المركز بأن الجامعة لم تتخذ أى إجراءات عقب اعتذاره سواء بفسخ التعاقد أو سحب الأعمال وتنفيذها على حسابه، فهو مردود بأن العبرة فى استخلاص إرادة الجامعة فى هذا الصدد لتعيين أى إجراء استهدفت به تأمين سير المرفق لا تقف عند مبانى الألفاظ، وإنما تتعدى ذلك إلى الآثار التى رتّبتها الأخيرة على تصرفها للكشف عن حقيقة مقصدها وما انطوى عليه مسلكُها، وأن إسناد الجامعة الأعمال المُعتذَر عن عدم استكمالها إلى جهاز مشروعات الخدمة الوطنية على النحو المشار إليه، فى ظل عدم صدور قرار كاشف من جانبها صراحةً أو ضمنًا بالموافقة على طلب الاعتذار المُقدم من المركز وما حَواه من شروط أخصُّها تحللُه من جميع التزاماته العقدية؛ يفصح عن أنها قد سلكت حقيقةً وفعلاً طريق فسخ العقد من جانبها نتيجة إخلال المركز بشروط التعاقد معها، دون الأخذ في الاعتبار طلب الاعتذار المُقدم منه، ومن ثم ثبوت أحقيتها فى التأمين النهائي الذى لا يخرج– والحال هكذا- عن معطيات هذا الفسخ، وهو ما يتفق والعلة من تقديم التأمين النهائى فى العقود الإدارية، وهى ضمان التزام المتعاقد مع الإدارة كى يقيَها الأخطاء الصادرة عنه حين يباشر تنفيذ العقد الإدارى.

لـــذلــــك

انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى: عدم أحقية مركز التميز العلمى والتكنولوجى التابع للهيئة القومية للإنتاج الحربى في استرداد مبلغ التأمين النهائي المخصوم منه كضمان أعمال من قيمة المستخلص الذى صُرِف عن عملية استكمال تنفيذ المستشفى الجامعى شرق النيل، وذلك على الوجه المُبين بالأسباب. 

تعليقات