الفتوى رقم 76 لسنة 2021 بتاريخ فتوى : 19/01/2022 و تاريخ جلسة : 22/12/2021، مدى جواز إعمال أثر الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية لوزارة المالية وملحقاتها بجلسة 31/8/2020 في الدعوى رقم (4309) لسنة 66 القضائية، وما يماثله من أحكام، بالنسبة إلى موظفي البيت الفني للمسرح.

الفتوى رقم 76 لسنة 2021 بتاريخ فتوى : 19/01/2022 و تاريخ جلسة : 22/12/2021

موضوع الفتوى :

بطلب رأي الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع في مدى جواز إعمال أثر الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية لوزارة المالية وملحقاتها بجلسة 31/8/2020 في الدعوى رقم (4309) لسنة 66 القضائية، وما يماثله من أحكام، بالنسبة إلى موظفي البيت الفني للمسرح.

نص الفتوى :

بسم اللــــه الرحمـــن الرحيــــم

رقم التبليغ:

بتاريــخ: / /2022

الملف رقم: 58/1/662

السيدة الأستاذة الدكتورة/ وزير الثقافة

تحية طيبة، وبعد،


فقد اطلعنا على كتابكم رقم (5303) المؤرخ 8/7/2021، بطلب رأي الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع في مدى جواز إعمال أثر الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية لوزارة المالية وملحقاتها بجلسة 31/8/2020 في الدعوى رقم (4309) لسنة 66 القضائية، وما يماثله من أحكام، بالنسبة إلى موظفي البيت الفني للمسرح.

وحاصل الوقائع- حسبما يبين من الأوراق– أنه صدرت أحكام قضائية، بأحقية بعض الموظفين في ضم العلاوة الخاصة المقررة بالقانون رقم (70) لسنة 2010 إلى الأجر الأساسي بدءًا من 1/7/2015، وضم العلاوة الخاصة المقررة بالمرسوم بقانون رقم (2) لسنة 2011 إلى الأجر ذاته بدءًا من 1/4/2016، ومن ذلك الحكم الصادر لصالح السيد/ أبو الفتوح أبو الفتوح محمد صالح- من الموظفين بوزارة المالية، في الدعوى رقم (4309) لسنة 66 القضائية بأحقيته في ضم هاتين العلاوتين إلى أجره الأساسي في التاريخين آنفي الذكر، فتقدم بعض موظفي البيت الفني للمسرح بطلبات إلى رئيسه بالتماس تعميم أثر هذا الحكم عليهم، ومن بينهم السيد/ جميل يونس بهجت– مدير إدارة الفتوى بالإدارة العامة للشئون القانونية، والسيد/ فارس عبد الحافظ السيد– مدير إدارة قانونية، وذلك بإفادتهم من هذا الحكم، من خلال ضم العلاوتين آنفتي الذكر إلى الأجر الأساسي لكل منهم بدءًا من 1/7/2015، و1/4/2016، بحسب الأحوال؛ وبدراسة الموضوع بالإدارة المركزية للشئون القانونية بالمجلس الأعلى للثقافة خلص الرأي بالفتوى رقم (16) لسنة 2021 إلى التوصية باستطلاع رأى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع في الموضوع، وإزاء ذلك طلبتم عرض الموضوع على الجمعية العمومية.

ونُفيد: أن الموضوع عُرض على الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة فى 22 من ديسمبر عام 2021م الموافق 18 من جمادى الأولى عام 1443هـ، فتبين لها أن المادة (101) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم (25) لسنة 1968 تنص على أن: الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق، ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية، ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحق محلا وسببًا، وتقضى المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها. وأن المادة (52) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972 تنص على أن: تسرى فى شأن جميع الأحكام، القواعد الخاصة بقوة الشئ المحكوم فيه على أن الأحكام الصادرة بالإلغاء تكون حجة على الكافة.

واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم– وعلى ما جرى به إفتاؤها– أنه لكي يحوز الحكم الحجية فإنه يتعين أن يكون حكمًا قضائيًّا وقطعيًّا، بمعنى أن يكون قد صدر عن جهة قضائية لها الولاية فى إصداره بموجب سلطتها أو وظيفتها القضائية، وأن يكون قد صدر فى خصومة قضائية، أى خصومة انعقدت بين طرفيها بإجراءات صحيحة، وأن حجية الحكم فى هذه الحالة تكون قاصرة على أطراف الخصومة التى صدر فى شأنها، فلا تتعداهم إلى غيرهم ممن لم يكونوا أطرافًا فى هذه الخصومة، وهو ما اصطلح على تسميته بنسبية الأحكام. وأن المشرع بموجب المادة (52) من قانون مجلس الدولة المشار إليه أضفى على جميع أحكام محاكم مجلس الدولة القطعية قوة الأمر المقضي التى تعلو على اعتبارات النظام العام، وذلك بمجرد صدورها، وهذه القوة تشمل فى طياتها الحجية، وهى حجية قاصرة على أطراف الخصومة التى صدر فيها الحكم، دون أن تتعداهم إلى غيرهم ممن لم يكونوا أطرافًا فيها.

واستعرضت الجمعية العمومية فتواها الصادرة فى الملف رقم (86/4/2038) بجلستها المعقودة

في 22/12/2021، والتى استظهرت فيها من استعراضها قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1978 (المُلغى)، أن مؤدى نظام الأجور الذى وضعه المشرع بموجب هذا القانون تقاضي العامل المخاطب بأحكامه نظير عمله أجرًا أساسيًّا يتمثل في الأجر المنصوص عليه في الجدول المرفق بهذا القانون، وأجرًا متغيرًا يشمل ما يحصل عليه العامل من حوافز وبدلات ومكافآت ومقابل جهود غير عادية وأجور إضافية وغير ذلك من المزايا المالية التى لا تُعد جزءًا من الأجر الأساسي، وأنه حرصًا من المشرع على زيادة أجور العاملين بالدولة، ومن بينهم العاملون المخاطبون بأحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، أصدر عدة قوانين بمنح علاوات خاصة شهرية بنسبة محددة من الأجر الأساسي للعامل في تاريخ معين، بيد أن هذه العلاوة وفقًا للقانون أو المرسوم أو القرار بقانون الصادر بمنحها لا تُعد جزءًا من الأجر الأساسي للعامل منذ تاريخ منحها، وإنما تظل أحد عناصر الأجر المتغير حتى حلول تاريخ ضمها إلى أجره الأساسي، وذلك كله طبقًا لما يقرره قانون منح العلاوة. وبموجب قانون الخدمة المدنية الصادر بالقرار بقانون رقم (18) لسنة 2015 استحدث المشرع نظامًا جديدًا لأجور الموظفين المخاطبين بأحكامه، يحصل الموظف طبقًا له نظير عمله على أجر وظيفي، يتمثل في الأجر المنصوص عليه في الجداول الملحقة بالقانون المذكور أولا مضمومًا إليه جميع العلاوات المقررة بمقتضاه، حيث يتكون الأجر الوظيفي للموظف المعين قبل 1/7/2015، طبقًا للاستدراك المنشور بعدد الجريدة الرسمية رقم 27 (مكررًا) في 6/7/2015 ، من الأجر الأساسي المستحق له في 30/6/2015، وما يُعادل نسبة (100%) منه، والعلاوات الخاصة التي لم تُضم للأجر الأساسي حتى 1/7/2015، والعلاوة الاجتماعية المقررة بالقانون رقم (118) لسنة 1981، والعلاوة الاجتماعية الإضافية المقررة بالقانون رقم (113) لسنة 1982، ومنحة عيد العمال المقررة بقرار رئيس الجمهورية رقم (458) لسنة 1998، وفئات علاوة الحد الأدنى المقررة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم (22) لسنة 2014، أو ما يعادل فئاتها بالجهات غير المطبق بشأنها، كما يحصل الموظف نظير عمله على أجر مكمل، يشمل كل ما يتقاضاه بخلاف الأجر الوظيفي، وهو نظام الأجور ذاته الذى رددّ أحكامه قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانونرقم (81) لسنة 2016، مع عدم التطرق إلى طريقة حساب الأجر الوظيفي أو الأجر المكمل المستحق للموظفين المخاطبين بأحكامه، اكتفاءً بما سبق إقراره طبقًا لأحكام قانون الخدمة المدنية (المُلغى)، حيث قرر المشرع بموجب المادة الرابعة من القانون رقم (81) لسنة 2016 نقل الموظفين المعينين الموجودين بالخدمة قبل العمل بأحكامه إلى الوظائف المعادلة لوظائفهم الحالية على النحو الموضح بالجداول أرقام (1 و2 و3) الملحقة بالقانون المرفق به، بما فيها المستوى الوظيفي الأول (أ)، على أن يحتفظ كل منهم بالأجر المقرر له قانونًا والذى كان يتقاضاه إذا زاد على الأجر الوظيفي المقرر لمستوى وظيفته في تلك الجداول، أما إذا قلّ الأجر المحتفظ به عن الأجر الوظيفي المقرر لمستوى وظيفته يُصرف له الأجر الوظيفي المقرر في الجداول المشار إليها، وهو ما يُعد إقرارًا صريحًا من المشرع بالأجور المقررة للموظفين المخاطبين بأحكامه قبل تاريخ بدء العمل بها. وبذلك صارت جميع العلاوات الخاصة الخمس المقررة بموجب القانونين أو المرسوم أو القرارين بقانون سالفة الذكر، ومن بينها العلاوة الخاصة الممنوحة بالقانون رقم (70) لسنة 2010، والعلاوة الخاصة الممنوحة بالمرسوم بقانون رقم (2) لسنة 2011؛ جزءًا من الأجر الوظيفي للموظف المخاطب بأحكام قانون الخدمة المدنية (المُلغى) المعين قبل 1/7/2015، أو للموظف المعين بعد هذا التاريخ، وأحد مكوناته، دون انتظار حلول مواعيد ضم تلك العلاوات المنصوص عليها في قوانين منحها، وبمراعاة أن العلاوة الخاصة المقررة بالقانون رقم (70) لسنة 2010 حل ميعاد ضمها بموجب هذا القانون في 1/7/2015، وهو التاريخ ذاته الذى قرره قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم (18) لسنة 2015 (المُلغى) لضمها. وهو ما يبدو جليًا معه أن العلاوة الخاصة الممنوحة بالقانون رقم (70) لسنة 2010 المشار إليه، والتي حلّ ميعاد ضمها إلى الأجر الأساسي في 1/7/2015 طبقًا لأحكام هذا القانون؛ تم ضمها إلى الموظف في هذا التاريخ إعمالا لهذه الأحكام، وإعمالا في الوقت ذاته لأحكام قانون الخدمة المدنية (المُلغى)، الذى عَدّ هذه العلاوة أحد مكونات الأجر الوظيفي المستحق للموظف في التاريخ المذكور، كما أن العلاوة الخاصة الممنوحة بالمرسوم بقانون رقم (2) لسنة 2011 المشار إليه، تم تعجيل ضمها إلى الأجر الوظيفي إلى 1/7/2015 إعمالا لأحكام قانون الخدمة المدنية (المُلغى)، والذى عدّ هذه العلاوة أحد مكونات الأجر الوظيفي المستحق للموظف في هذا التاريخ، بدلا من 1/4/2016، وهو التاريخ المقرر لضمها في المرسوم بقانون الصادر بمنحها، وإذ استمر العمل بالأجر الوظيفى بالمعنى المنصوص عليه في قانون الخدمة المدنية (المُلغى) شاملا جميع العلاوات الخمس المذكورة، وذلك حتى تاريخ بدء العمل بقانون الخدمة المدنية الحالي، حيث لم يثبُت عدم الرجوع عن هذا الضم بعد تمامه، ومن ثم لا محل لإعادة ضم العلاوتين المقررتين بالقانون رقم (70) لسنة 2010 والمرسوم بقانون رقم (2) لسنة 2011 إلى الأجر الوظيفي للمعروضة حالته، إذ إن من شأن ذلك تكرار الضم بغير سند من القانون وبالمخالفة لأحكامه.

ولما كان ما تقدم، وكان الحاصل من مطالعة حكم المحكمة الإدارية لوزارة المالية وملحقاتها بجلسة 31/8/2020 في الدعوى رقم (4309) لسنة 66 القضائية، أنه صدر ضد كل من وزير المالية ورئيس الإدارة المركزية لشئون العاملين بوزارة المالية، وقضى في منطوقه بأحقية المدعي، وهو السيد/ أبو الفتوح أبو الفتوح محمد صالح- من الموظفين بوزارة المالية، في ضم العلاوة الخاصة المقررة بالقانون رقم (70) لسنة 2010 إلى الأجر الأساسي بدءًا من 1/7/2015، وضم العلاوة الخاصة المقررة بالمرسوم بقانون رقم (2) لسنة 2011 إلى الأجر ذاته بدءًا من 1/4/2016، ومن ثم يكون هذا الحكم، وما يماثله من أحكام، قد صدر فى خصومة لم تكن وزارة الثقافة أو البيت الفني للمسرح طرفًا فيها، ومن ثم فليس لموظفي البيت الفني للمسرح الاحتجاج بهذه الأحكام فى مواجهة جهة عملهم، والتي يمتنع عليها الارتكان إلى تلك الأحكام لضم العلاوتين المشار إليهما إلى الأجر الأساسي لهؤلاء الموظفين، إذ إنه فضلا عن مخالفة ذلك لقاعدة نسبية الأحكام القضائية- حسبما سلف بيانه- فإنه يخالف صحيح حكم القانون الذى كشف عنه إفتاء الجمعية العمومية في الملف رقم (86/4/2038) بجلستها المعقودة في 22/12/2021.

لـــذلــــك

انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى: عدم جواز إعمال أثر الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية لوزارة المالية وملحقاتها بجلسة 31/8/2020 في الدعوى رقم (4309) لسنة 66 القضائية، وما يماثله من أحكام، بالنسبة إلى موظفي البيت الفني للمسرح، وذلك على النحو المُبين بالأسباب.

تعليقات